الشيخ عبد الغني النابلسي
53
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
( دور ) يا نداماي رويدا سكر الكأس بنا * وانثنى الكوب علينا وهو نشوان طروب يا ظاهر في قلبي * ارفق بي ( دور ) إنّ صحوي بعد سكري هو صحوي في الهوى * حيث شمس الذّات مني ما لها عني غروب يا ظاهر في قلبي * ارفق بي ( دور ) وعلى طه صلاة اللّه مني والسّلام * كلما عبد الغني لذّ له طعم اللبوب يا ظاهر في قلبي * ارفق بي وقال رضي اللّه عنه : أنت قيد الوجود إن غبت غابا * وإذا ما حضرت كنت حجابا وكذا الكائنات علوا وسفلا * هو منهنّ لابس أثوابا كلّ ذا باعتبار نفسك أما * هو في ذاته فجلّ مهابا واحد مطلق عن القيد بل عن * قيد إطلاقه يلوح اقترابا وهو في بيت عزّة وجلال * لست تلقى إليه غيرك بابا قف على بابه وتأدّب * بخشوع وقبّل الأعتابا كن بلا أنت تكشف الحجب عنه * ويريك الذي أرى الأنجابا وجهه النّور ظاهر بك لكن * عنه أبدى عليك منه نقابا يا نديمي خذ المدامة مني * إنني قد أدرت هذا الشّرابا وبسطت البساط في دار قومي * وملأت الكؤوس والأكوابا وكنست الكنائس السّود مما * كان فيها حتى البياض أجابا واستحالت إلى الأصول فروع * أحكمتها يد الفناء انقلابا فوجودي هو الوجود الحقيقي * والتصاوير فيه كانت خضابا إنّ علمي علم اليقين بأني * كنت سعدى وزينب والرّبابا كنت ليلى أنا ومجنون ليلى * والمحبّين قبل والأحبابا « 1 »
--> ( 1 ) مجنون ليلى : هو قيس بن الملوّح بن مزاحم العامري ( توفي 68 ه - 688 م ) شاعر غزل ، من المتيّمين ، من أهل نجد . لم يكن مجنونا وإنما لقّب بذلك لهيامه في حبّ « ليلى بنت سعد » . فوات الوفيات 2 / 136 ، والأعلام 5 / 208 ، والنجوم الزاهرة 1 / 182 .